الشافعي الصغير
163
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ويقضي كالمتحير في القبلة لعدم تحقق الوجوب أو ظنه بخلاف القبلة فقد تحقق دخول وقت الصلاة وعجز عن شرطها فأمر بالصلاة على حسب الإمكان لحرمة وقتها ولم يعرف الليل من النهار واستمرت الظلمة لزمه التحري والصوم ولا قضاء عليه كما في المجموع فلو ظهر له أنه كان يصوم الليل ويفطر النهار وجب القضاء كما في الكفاية عن الأصحاب فإن وافق صومه بالاجتهاد رمضان وقع أداء وإن نواه قضاء لعذره بظنه خروجه كما قاله الروياني أو ما بعد رمضان أجزأه جزما وإن نوى الأداء كما في الصلاة وهو قضاء على الصحيح لوقوعه بعد الوقت والثاني أداء لأن العذر قد يجعل غير الوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين فلو نقص الشهر الذي صامه بالاجتهاد ولم يكن شوالا ولا ذا الحجة وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر لأنه ثبت في ذمته كاملا فلو انعكس الحال فكان ما صامه تاما ورمضان ناقصا وقلنا إنه قضاء فله إفطار اليوم الأخير إذا عرف الحال وإن كان الذي صامه ورمضان تامين أو ناقصين أجزأه بلا خلاف وإن وافق صومه شوالا فالصحيح منه تسعة وعشرون إن كان كاملا وثمانية وعشرون إن كان ناقصا ولو وافق ذا الحجة فالصحيح منه ستة وعشرون إن كان كاملا وخمسة وعشرون إن كان ناقصا ولو غلط في اجتهاده وصومه بالتقديم وأدرك رمضان بعد تبين الحال لزمه صومه قطعا لتمكنه منه في وقته وإلا أي وإن لم يدرك رمضان بأن لم يتبين له الحال إلا بعده أو في أثنائه فالجديد وجوب القضاء لما فاته لإتيانه بالعبادة قبل وقتها فلا يجزيه كما في الصلاة والقديم لا يجب للعذر وأفهم كلامه عدم لزوم شيء له حيث لم يتبين له الحال كما في الصلاة وهو كذلك إذ الظاهر صحة الاجتهاد ولو تحرى لشهر نذر فصام شهرا قضاء فوافق رمضان لم يسقط شيء منهما كما صرح به ابن المقري لأنه لم ينو إلا النذر ورمضان لا يقبل غيره ومثله ما لو كان عليه صوم قضاء فأتى به في رمضان ولو صام يومين أحدهما عن نفل ثم علم أنه لم ينو في أحدهما ولم يدر أهو الفرض أو النفل لزمته إعادة الفرض ولو نوت الحائض أو النفساء صوم غد قبل انقطاع دمها في الليل ثم انقطع دمها ليلا صح صومها بهذه النية إن تم لها في الليل أكثر الحيض أو النفاس وإن لم تكن عادتها لأنها تقطع بأن نهارها كله طهر وكلامه يوهم اشتراط الانقطاع وليس كذلك وإنما هو تصور لأنه متى تم في الليل أكثر الحيض صحت النية وإن لم ينقطع الدم لأن الزائد على الأكثر استحاضة وإنما ذكره لأجل المسألة الآتية وكذا إن تم لها قدر العادة من الحيض أو النفاس ليلا فيصح أيضا بهذه النية في الأصح لأن الظاهر استمرار العادة سواء اتحدت أم اختلفت واتسقت ولم تنس اتساقها بخلاف ما إذا لم يكن لها عادة ولم يتم أكثر الحيض أو النفاس ليلا أو كان لها عادات مختلفة غير متسقة أو متسقة ونسيت اتساقها ولم يتم لها أكثر عاداتها ليلا لأنها لم تجزم ولا بنت على أصل ولا أمارة ومقابل الأصح يقول قد تتخلف فلا تكون النية جازمة ثم أشار للركن الثاني معبرا عنه بالشرط كما مر فقال